ماكس فرايهر فون اوپنهايم

320

من البحر المتوسط إلى الخليج

325 م ورد بين آباء المجمع الكنسي الذي انعقد في نيسيا ( إزنيك التركية اليوم ) اسم الأسقف مارينوس من تدمر « 1 » . ووردت أسماء أساقفة آخرين من تدمر في عام 451 وعام 457 م وفي بداية القرن السادس الميلادي . وفي عام 518 م نفى القيصر يوستينوس الأول عند توليه الحكم الأسقف يوحنا التدمري بسبب الهرطقة التوحيدية « 2 » . أعار القيصر يوستينيان مدينة تدمر اهتماما خاصا « 3 » . فأمر بإعادة إصلاح المباني العامة والكنائس وبإعادة بناء سور المدينة ولكن حول منطقة أضيق جدا مما كانت عليه في عهد ديوكليتيان . وكان السور ضيقا جدا إلى درجة أن نبع إفقا الكبير بقي خارجه . ويذكر بروكوت أن يوستينيان قد زود تدمر إضافة إلى ذلك بشبكة للمياه « 4 » . ويقدم هذا الإجراء صورة عن الانهيار الذي حل بهذه المدينة التي كانت في يوم من الأيام مزدهرة جدا ومزودة بكمية وافرة من المياه . ونقل يوستينيان إلى تدمر حامية عسكرية دائمة محوّلا إياها إلى نقطة من أكثر نقاط الحدود الرومانية حماية في آسيا « 5 » . ويذكر أن « دوكس أورينتيس » قد تم تركيبه آنذاك في تدمر أيضا « 6 » . من أيام يوستينيان حتى ظهور النبي محمد لا نسمع سوى القليل عن تدمر .

--> ( 1 ) انظر مورتمان ، مقالات جديدة عن تدمر ، ميونيخ 1875 م ، ص 81 . لوكيان ، الشرق المسيحي ، الجزء الثاني ، ص 845 . ( 2 ) انظر آسيماني ، بيبليوتيكا أورينتاليس ( المكتبة الشرقية ) ، الجزء الثاني ، أطروحة ؛ لوكيان ، نفس المصدر السابق ، مورتمان ، نفس المصدر السابق ، ص 82 . ( 3 ) انظر ريتر ، الجزء 17 ، 2 ، 1503 ( تاريخ تيوفانس وملاله ) ؛ بروكوب ، دي بيلّو برزيكو ، 2 ، 5 . ( 4 ) بروكوب ، دي إيديفيسيس ، الجزء الثاني ، 11 . في الحقيقة ما تم القيام به لم يكن سوى إعادة بناء الشبكة التي كانت موجودة في تدمر أيام ازدهارها . ( 5 ) لا تقدم لنا « نوتيسيا ديغنيتاتوم » صورة عن الحاميات الرومانية في وقت محدد تماما وإنما تذكر مواقع الحاميات الرومانية المختلفة والقوات التي وضعت فيها في أوقات مختلفة ؛ ولعل الحامية المذكورة أعلاه لم تنقل إلى تدمر إلى في عهد يوستينيان . ( 6 ) انظر ريتر ، نفس المصدر السابق ، الجزء 17 ، 2 ، ص 1503 .